تكون في ظُلمتك ماثلًا إلى نفسك… مُنكسرًا في محراب ذاتك … وكأن الدنيا قد صارت على كاهِلك… وتدعوك زلاتٌ، وتُناديك خطايا.. وأنتَ أنت، لا تلْوي على شيء… غير النظر حائرًا … تائهًا كأن الدنيا، على كاهلك
ثم يُناديك صوتٌ من مكان بعيد، لم تتهيأ له ولم تُعِدّ النفس له، لكنّك تجد رغم ذلك، داعٍ في داخلك… يُجيب.. يُجيب ويقول: ” لبيك” … ولا يُترك هذا الصوت وحده، وإنما يأتي في داخلك داعٍ سواه… يُشابِهُـه في الهمس، ويُخالفه في الذي يدعوك له… فيطلب منك وكأنه الوصيُّ عليك.. أن تعود إلى ماكنت فيه وألا تخرج من ظُلمةٍ تُحيط بك، وإنما تظل كما أنت، لا رِجلًا إلى الأمام ولا واحدةً إلى الخلف.. وإنما يطلُبك كي تستبقيهما في مكانهما… وأنت في مكانك لا تتحول.. تجد الصوت الذي يُجيبه داخلك ما يُنبي بـ “لبيك” وتجد داعيًا سواه.. يسحبُك… لتعود إلى ظُلمتك وتبتئس فيها أكثر وأكثر… ثم يعلو صوتُ صاحب التلبية ويأتيك بنور سماوي وحضرةٍ ملائكية… فيقول: “وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ “، فتجدُ فيها إحدودابًا إليك، واحتواءًا لك.. وكأن الله، يُناديك ليُخبرك… ألا تقنط: “عبدي” وإني أنا الذي رحمتي وسعت كل شيء، فكيف لاتسَعُ ذنبك!! كيف يا عبدي، لا تُخرجك آياتي من ظلمتك وغيّها إلى بصيرةِ أهبها لك…
فتقعدُ حائرًا… مائلًا إلى هذا الصوت الربانيّ… وشيءٌ فيك آخر قد مالَ إلى صوتٍ سواه… لم يُغادرك بعد… فتجد في نفسك صراعًا وكأنك مغلوبٌ فيه، على ظاهرك… وما تدري أن نصرك في غلبتك له… ولكنك إذ ذاك لا تدري أيّ الندائيين تُجيب… ولا تدري أي المسلكين تدخل… فلعلك حينها إذ تتفكّر.. وتتفكّر… يهديك الرب… ويأخُذُك قسرًا من غيّك إلى رحمتك.. لعل.. ولعل…

أضف تعليق