الناس… الناس قد أصبحت آلات، تدور في فلكِ أعمالها لا حياة لهم ليستمتعوا بها، ولا نعيم لهم فيها سوى تلـكُم الساعات التي يقضونها وقد غاب عنهم شيءٌ من وعيهم ويُطلقون عليها مجازًا -النوم-
النوم الذي ما إن يخرجون منه حتى يهربون عنهُ بالقهوة التي وكأنهم في فلكِها هي الأخرى صاروا دائرين…
” لا تُكلمني حتى أنام ” وَ ” لا تُكلمني حتى أشربها “، وكأن حياتَه كُلها لا شيء فيها يكون في وعيه، أو يكون فيها في أمرٍ بعينِه… بل هو ضائعٌ تائه لا مُقام له إلا لاهيًا عابثًا… هاربًا من النوم إلى النوم ومن النوم إلى ما يشربُه ثم يسمي هذه حياة، حياةً يظَل فيها تائهًا سائحًا من كل شيء إلا أن يكون تلـكُم الآلة وليته كانهُ في عمله بل هو تُرسٌ في آلة سواه… لا يُعطيه عمله إلا فُتـات الفُـتات، ثم يقول مفتخرًا أني “موظف” وما درى أنه عبدٌ لمادّية سواه وأن ثُـلث يومه ضائعٌ على هذا، وثُلثه الآخر بين نوم واستيقاظ لأجل ألا تتوقف هذه الآلة…!
فما يتبقى له إن ذهب منه ثُلثًاه!! و هل ينفع في حياةٍ “الثلث” …بعد أن ذهب مِثلاَه؟!

أضف تعليق