حين تلُم بي المُشكلات وأقفُ مذهولًا، لا أعرف ما أفعل … أبحثُ عمّا أخرجُ به ما بداخلي، فلا أجد… أصيرُ حيرانًا، وأتيهُ خلف أشياءٍ لا أراها… أُحاول لملمتها والبحثَ فيها عنّي، ولا أجدُني، فأزيد تيهًا… وأصير مُتلهفًا كي أُريق ما بنفسي مِن حيرة…
وقتها … أُخرِجُ كل الذي بي.. وأترك لنفسي راحةً ترجوها وأُمسك بزمام أمري، حين آتي… وأدع قلمي يذهب، يلوح بعيدًا… حاملًا معه كل ما سكن بي ويصرفه وحده، حاملًا العبء الذي عاف عن حمله جسدي، ويدَعه يعبرُ من خلاله دون أن أشعر به إلا وقد خارت منه أنفاسي
***
ولكن ما أفعلُ حين لا أجدُ قلمي حاضرًا؟ حين أريده سهلًا أخضرًا فيستحيلُ ثمرًا حنظلًا، ماذا أفعل إذا أردتُ منه المُضيُّ قدمًا، وأراد هو الوقوف والمثول أمام الورق منطويًا على لا شيء…؟
أأملكُ تغييرًا لإرادته؟ أو أملك قدرةً لتحويل مساره؟ … إنه هو الذي يملكُني، فكيف لي أن أملكه ، كيف لي أن أدعه يكتب حين أريده أن يفعل، وأن يتوقف حين أكتفي من ذلك، إنه الآمرُ الناهي، إنه الذي يبدأ حين يريد وينتهي حين يريد، وما أنا؟
يقولون “كاتب” … أما هذه فنعم، أنا محضُ “كاتب”، أُمسك بهذا العظيم وأفعلُ ما يُمليه علي… فهل أنا مسلوب الإرادة؟ أو أنا ضعيف الإرادة؟
هذا ما لا أدريه ولا أعلمه… فقط تركني دون أن يُخبرني بشيء واكتفى بأن يدعني وحيدًا إلا من اًصوات يضربها داخلي حين يريد أن يأتيني فإما أن أجيبها أو ينصرف عني…
وأحاول الآن… أن أُكمل المقال… أحاول أن أملأ الورقة بما يصل بها إلى وحدة موضوع واستقامة كلام… فلا أجد… إنه قد ضنّ عنّي وبخل عن الزيادة، فلا أراه إلا قد استغنى… فهل أملك بعدها أن أزيد؟

أضف تعليق